محمد متولي الشعراوي

4120

تفسير الشعراوى

على أنه شريك له - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ؛ لأن من خصائص الإيمان أنه سبحانه ينفى هذا الشرك بأدلته العقلية وأدلته النقلية . وإذا كان الحق قد قال لنا في هذه الآية : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) ( سورة الأعراف ) فبعض من الآيات الأخرى جمعت هذه الأشياء ، في إطار إيجازى ومع المقابل أيضا ، يقول الحق : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ( من الآية 90 سورة النحل ) لقد جاء بالفحشاء في هذه الآية ليؤكد طهارة الأنسال ، وجاء أيضا بتحريم المنكر والبغى ، وزاد في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها الإثم فقط . وكأن الإثم في آية الأمر بالعدل والإحسان والنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ، مطمور في « المنكر » ، والمنكر ليس محرما بالشرع فقط ، بل هو ما ينكره الطبع السليم ؛ وأيضا فصاحب الطبع غير السليم يحكم أنه منكر إذا كانت المعاصي تعود عليه بالضرر ، هنا يقول : أعوذ باللّه منها . وإن كان هو يوقعها على الغير فهو يعتقد أنها غير منكر ، وعلى سبيل المثال نجد رجلا يبيح لنفسه أن يفتح أعينه على عورات الناس ويتلذذ بهذه المسألة . لكنه ساعة يرى إنسانا آخر يفتح عينيه على عورته أو على ابنته مثلا إنّه يرى في ذلك أبشع المنكرات ؛ لذلك لا بد أن تجعل للمنكر حدّا يشملك ويشمل غيرك ولا تنظر إلى الأمر الذي تكلف به أنت وحدك ، وإنما انظر إلى الأمر المكلف به الآخرون . . وإياك أن تقول : إنه حدد بصرى من أن يتمتع بجسم يسير أمامى ، إنه - سبحانه - كما حرم نظرك إلى ذلك ، حرم أنظار الناس جميعا أن ينظروا إلى محارمك ؛ وفي هذا صيانة لك .